شرح قانون الكبتاغون: الفرص والقيود

 ينص قانون الكبتاغون على أن اتجار الحكومة السورية بالكبتاغون هو "تهديد أمني عابر للحدود الوطنية" للحكومة الأمريكية. لذلك، يهدف القانون لتحديد شبكات إنتاج الكبتاغون والاتجار به المرتبطة مباشرة بالأسد والتصدي لها. ويأتي هذا القانون بمثابة صدّ عن تطبيع العلاقات مع حكومة الأسد ويسعى لعزل سوريا بهدف ممارسة الضغط عليها للالتزام بالقوانين والأعراف الدولية قبل إعادة الانضمام إلى المجتمع الدولي. 
في هذا المقال

*ميثاق: المصدر-المركز السوري للعدالة والمساءلة 

وقّع الرئيس الأمريكي جو بايدن في 23 كانون الأول/ديسمبر، 2022، قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) السنوي، الذي تضمن “قانون مكافحة اتجار الأسد بالمخدرات وتخزينها”، المعروف باسم قانون الكبتاغون. حيث يسعى القانون إلى تطوير استراتيجية منسقة بين الوكالات الفيدرالية الأمريكية “لتعطيل وتفكيك … شبكات إنتاج المخدرات والاتّجار بها” المرتبطة بالحكومة السورية أو التي لها علاقة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وفي حين أن القانون يمثل خطوة إيجابية لسلطات الولايات المتحدة وحلفائها في التصدي للاتجار بالكبتاغون، إلا أنه لم يشترط سوى إنشاء استراتيجية مكتوبة، دون النص على اتّخاذ إجراءات إضافية ملموسة في هذه المرحلة. علاوة على ذلك، فإن القانون لا يتناول التحديات الجسام التي واجهت محاولات أخرى على مر التاريخ للتصدي لعمليات الاتجار بالمخدرات في السوق السوداء برعاية الدولة، كما أنه من غير الواضح كيف ستتغلب الاستراتيجية المقترحة على هذه العقبات.

لماذا الكبتاغون؟

الكبتاغون هو عقار يسبب الإدمان يجمع بين الكافيين والأمفيتامينات ومنبّهات أخرى. ويتم استخدام العديد من الإصدارات المصنعة بصورة غير مشروعة من الكبتاغون لأغراض ترويحية في جميع أنحاء الشرق الأوسط حيث إنه شائع بسبب قدرته على زيادة الطاقة والإحساس بالنشوة لمتعاطيه. كما أنه في حالات التأثر بالنزاع يقوم المقاتلون بتعاطي الكبتاغون خلال النزاع وذلك بسبب القدرة على التحمل الناجمة عن تعاطيه وقدرته المفترضة على تبديد الخوف.

وعلى مدار النزاع السوري، أصبح الاتجار بالكبتاغون مصدرًا قويًا للدخل للحكومة السورية، التي توسَم بشكل متزايد على أنها “دولة مخدرات” بسبب مركزية صناعة المخدرات غير المشروعة في الحفاظ على سلطة الدولة في ظلّ الانهيار الاقتصادي. حيث كشفت التحقيقات أن الحكومة السورية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الاتجار بالكبتاغون ومتورطة في ذلك بشكل مباشر وعميق، حيث أصبح الكبتاغون الآن أعلى صادرات البلد قيمة. ومن شأن القيمة الاقتصادية الهائلة للاتجار بالكبتاغون – المقدرة بأكثر من 5 مليارات دولار سنوياً – أن تمكّن الحكومة السورية وحلفاءها من مواصلة تمويل انتهاكات حقوق الإنسان، على الرغم من العقوبات الواسعة التي تمنع الحكومة من الحصول على مصادر إيرادات تقليدية.

 

لمحة عامة عن قانون الكبتاغون

ينص قانون الكبتاغون على أن اتجار الحكومة السورية بالكبتاغون هو “تهديد أمني عابر للحدود الوطنية” للحكومة الأمريكية. لذلك، يهدف القانون لتحديد شبكات إنتاج الكبتاغون والاتجار به المرتبطة مباشرة بالأسد والتصدي لها. ويأتي هذا القانون بمثابة صدّ عن تطبيع العلاقات مع حكومة الأسد ويسعى لعزل سوريا بهدف ممارسة الضغط عليها للالتزام بالقوانين والأعراف الدولية قبل إعادة الانضمام إلى المجتمع الدولي.

ويتطلب القانون تطوير استراتيجية للحكومة الأمريكية لتعطيل الاتجار بالكبتاغون، تقوم بإعدادها العديد من فروع الحكومة الفيدرالية الأمريكية، ومنها وزارة الدفاع، والخارجية، والخزانة، ومكتب المخابرات الوطنية، وإدارة مكافحة المخدرات، إلى جانب وكالات فيدرالية أخرى. ويشترط القانون أن يقوم رؤساء هذه الوكالات، بحلول منتصف حزيران/يونيو 2023، بوضع استراتيجية من شأنها:

  • استهداف وإضعاف الشبكات التي تدعم البنية التحتية لشبكات المخدرات المرتبطة بالأسد، لا سيما من خلال بناء قدرات الدول الشريكة. وقد تشمل هذه الدول الأردن ولبنان وربما دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة.
  • تقييم إمكانيات استخدام السلطات المختلفة التي أنشأتها التشريعات الأمريكية الحالية، ومنها قانون قيصر والتشريعات الأمريكية الأخرى لمكافحة المخدرات.
  • الاستفادة من الدبلوماسية الأمريكية والمؤسسات متعددة الأطراف لممارسة ضغط اقتصادي على الحكومة السورية وتعطيل البنية التحتية لشبكات المخدرات المرتبطة بالأسد.
  • تقديم استراتيجية تواصل مع الجمهور لزيادة الوعي بالروابط بين بشار الأسد والاتجار بالمخدرات غير المشروعة.
  • توفير معلومات عن البلدان المتأثرة بتجارة الكبتاغون الحالية، وتقييم كلّ من قدرات مكافحة المخدرات في هذه البلدان وفرص المساعدة الأمريكية لجهود تلك البلدان في مكافحة المخدرات.

الفرص والتحديات

في نهاية المطاف، تمتلك الولايات المتحدة مجموعة أدوات محدودة لتعطيل الاتجار بالكبتاغون. وقد سبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات كبيرة، ولكنها أقل فعالية في مواجهة الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة. حيث يجب أن تكون الاستراتيجية الرئيسية لقطع تدفق التمويل هي تقليل الطلب على هذه المادة المخدرة. ومع ذلك، نادرًا ما تثبت مثل هذه الحملات نجاحها.

إن الدروس المستفادة من العمليات الأمريكية لمكافحة المخدرات في أفغانستان، حيث موّل الاتجار بالأفيون اقتصاد حرب ضخم، تكشف أنه “لم يؤد أي برنامج لمكافحة المخدرات إلى خفض دائم في” زراعة المخدرات وإنتاجها. ووجد تقرير رسمي بشأن هذه الجهود أن “تحسّن الأمن والحَوْكمة والنمو الاقتصادي” كان ضروريًا لنجاح الجهود المبذولة لمكافحة المخدرات. وفي السياق السوري، لا تحظى الولايات المتحدة سوى بقدرة محدودة على تحسين هذه العوامل المجتمعية الأكبر.

وفي الواقع، غالبًا ما تعاقب حملات مكافحة المخدرات المتعلقة بجانب الطلب المتعاطين بقسوة، بينما تترك المتاجرين بالمخدرات والمتكسّبين من هذا الاتجار سالمين، حتى في البلدان التي لا تكون فيها الدولة نفسها مستفيدة من هذا الاتجار. وفي سوريا، حيث توجد للحكومة مصلحة راسخة في الحفاظ على الطلب، وحيث يولّد النزاع المستمر نفسه طلبًا مستمرًا بين المقاتلين، يجب على الحكومة الأمريكية التنسيق مع الشركاء في المنطقة لتقليل الطلب بطرق مبتكرة. ولكن، أثناء القيام بذلك، يجب أن تتوخى السلطات الحذر وتتجنب معاقبة الأفراد المتعاطين أو مجتمعاتهم بقسوة. ويتسبب الاتجار بالكبتاغون في أضرار مدنية متزايدة على المجتمعات في سوريا والمناطق الحدودية السورية، التي تواجه ظروفًا اقتصادية قاسية وانعدامًا للأمن المادي، مما يفرض اعتمادًا واسع النطاق على الدخل المرتبط بالكبتاغون. وفي سوريا والأردن ودول الجوار الأخرى، يتزايد تعاطي المخدرات بشكل سريع، خاصة بين الشباب جرّاء انتشار تأثير الاتجار. وينبغي أن تعطي السلطات، عند وضع وتنفيذ الاستراتيجية المنصوص عليها في القانون، الأولوية لرفاه المجتمعات الأكثر تضررًا من هذا الاتجار.