في قرار تاريخي، الأمم المتحدة تنشئ هيئة للمفقودين في سوريا

الأمم المتحدة
 أعرب ممثل عن الاتحاد الأوروبي عن أمله في أن "تساعد هذه المؤسسة الإنسانية الجديدة في تضميد بعض جراح 12 عاماً من الصراع. وبقيامها بذلك، ستلعب دوراً مهما في المساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة والسلام المستدام". 
في هذا المقال

 

*ميثاق: تقارير وأخبار

 

“صوتت 83 دولة لصالح اعتماد قرار إنشاء هيئة لتوضيح مصير المفقودين في سوريا، وعارضت 11 دولة، وامتنعت 62 دولة عن التصويت. فقد أكثر من 150,000 سوري أو اختفوا قسراً خلال 12 عاماً من الحرب في البلاد.”


في قرار تاريخي كجزء من الاستجابة الدولية للحرب في سوريا، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس على إنشاء مؤسسة مستقلة للتحقيق وتوضيح مصير أكثر من 150 ألف سوري فقدوا أو اختفوا قسراً على يد نظام الأسد، أو قوات المعارضة، أو الجماعات الإرهابية منذ بدء الصراع قبل 12 عاماً.

ولدى تقديمه لمشروع القرار، أشاد الممثل الدائم “للوكسمبورغ” لدى الأمم المتحدة، “أوليفييه مايس“، ب”قوة وشجاعة” العائلات السورية التي “تسعى يائسة لمعرفة ما حدث لأحبائها وأين هم كل يوم”.

وأضاف: “تواجه العائلات، وخاصة النساء، صعوبات إدارية وقانونية وشكوكاً مالية وصدمات عميقة بينما يواصلون البحث عن أحبائهم المفقودين”.

الأمم المتحدة
أوليفييه مايس، سفير لكسمبرغ وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة. (أ ف ب)

يقوم عدد كبير من المنظمات الدولية وغير الحكومية والإنسانية والأسرية – بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الدولية المعنية بالمفقودين ولجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية – بالتحقيق في حالات المفقودين في سوريا ومتابعتها.

ومع ذلك، فإن الافتقار إلى التنسيق يترك العائلات في حالة من عدم اليقين لأنها تسعى للحصول على معلومات حول مكان وجود أحبائها، والضحايا والناجين غير متأكدين من مكان مشاركة أي تفاصيل قد تكون لديهم.

وتضغط العائلات من أجل إنشاء وكالة دولية مخصصة ومستقلة، تتناسب مع حجم الأزمة وتعقيدها، للتحقيق في مصير أحبائهم.

*مواد ذات صلة:

مسترشداً بآرائهم ونصائحهم، نشر الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً في العام الماضي خلص إلى أن مثل هذه المؤسسة الدولية، المزودة بتفويض قوي للتحقيق في مصير المفقودين والكشف عنهم وتقديم الدعم لعائلاتهم، ستكون حجر الزاوية في حل شامل للأزمة.

«هدف الهيئة إنساني» 

وقدم القرار الناتج عن ذلك أكثر من 50 بلداً من بينها إسبانيا وأستراليا وإستونيا وإسرائيل وألبانيا وألمانيا وأيرلندا وأيسلندا وإيطاليا والجمهورية الدومينيكية وجورجيا والدانمرك وسلوفينيا وفرنسا وفنلندا ولاتفيا ولكسمبرغ وليبريا وليتوانيا وليختنشتاين ومالطة واليونان.

وقال مايس إن المؤسسة (الهيئة) الجديدة “ستعزز التكامل وتتجنب الازدواجية، (تعمل) كنقطة دخول واحدة لجمع البيانات ومقارنتها، (و) تضمن التنسيق والتواصل مع جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة والمبادرات الجارية”.

وشدد على أن القرار “لا يشير بأصابع الاتهام إلى أحد”، وأضاف: “له هدف واحد فقط وهو هدف إنساني: تحسين وضع العائلات السورية التي لا تعرف ما حدث لأخيها أو ابنها أو والدها أو زوجها أو غيره من الأقارب، وتخفيف معاناة هؤلاء الضحايا من خلال تزويدهم بالدعم الذي يحتاجون إليه والاستجابات التي يستحقونها بموجب القانون الإنساني الدولي”.

سوريا

وأعرب ممثل عن الاتحاد الأوروبي عن أمله في أن “تساعد هذه المؤسسة الإنسانية الجديدة في تضميد بعض جراح 12 عاماً من الصراع. وبقيامها بذلك، ستلعب دوراً مهما في المساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة والسلام المستدام”.

وأكد السفير الأمريكي “جيفري دي لورنتيس” أن القرار إنساني بطبيعته وأضاف: “إنه يركز على جميع السوريين المفقودين، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الانتماء السياسي.

  • “لقد طلب منا العديد من السوريين أن نتذكر من تسعى هذه المؤسسة للدفاع عنه – البشر المفقودين والمحتجزون الذين لم يعيشوا حياة كاملة بعد. إنهم ليسوا إحصائيات، فهم أزواج، أطفال، أشقاء، آباء، أصدقاء، زملاء.

وكما تظهر شهاداتهم المروعة، يجب أن نقدم إجابات طال انتظارها للضحايا وعائلاتهم الذين يستحقون دعمنا”.

وأشار دي لورنتيس إلى أن دمشق رفضت الانخراط في الجهود الرامية إلى إنشاء المؤسسة.

الأمم المتحدة
عائلات وأقارب المعتقلين والمفقودين السوريين يطالبون بمعلومات عن أحبائهم، في بلدة أعزاز في محافظة حلب. (أ ف ب)

«اعتراض روسيا ونظام الأسد»

قالت نائبة مندوب روسيا الدائمة لدى الأمم المتحدة، “ماريا زابولوتسكايا“، إن الجمعية العامة، “في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، مدعوة اليوم لإنشاء أداة ضغط على سوريا تحت ذريعة إنسانية ساخرة، لا علاقة لها بالأهداف الحقيقية لهذا المشروع”.

وأضافت أنه بعيداً عن كونها مستقلة أو محايدة، فإن الآلية “لا يمكنها إلا أن تنفذ أوامر رعاتها بطاعة”، وأصرت على أنه “من أجل حل مشكلة الأشخاص المفقودين حقاً، من الضروري تطوير “تعاون جوهري مع دمشق”، وكذلك تزويدها بالمساعدة الفعالة ورفع العقوبات غير القانونية والأحادية التي تؤثر سلباً على هذه الجهود”. فضلاً عن التعافي الإنساني بشكل عام”.

  • كما دعت إلى إنهاء “الاحتلال الأجنبي للبلاد” وإعادة “المواطنين الأجانب الموجودين هناك”.

وقال بسام صباغ، مندوب نظام الأسد الدائم لدى الأمم المتحدة، إن القرار “مسيّس ويستهدف الجمهورية العربية السورية”.

وأضاف: “هذه المسودة تعكس بوضوح تدخلاً صارخاً في شؤوننا الداخلية وتقدم دليلاً جديداً على النهج العدائي الذي تتبعه بعض الدول الغربية ضد سوريا. في قلب هذه المجموعة توجد الولايات المتحدة”.


 

الأمم المتحدة